اسماعيل بن محمد القونوي

136

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قيل خلق السماوات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة ) أي وقع خلقها في الوقت الذي يسمى يوم الخميس الآن وكذا الكلام في خلق الشمس الخ يوم الجمعة فلا يضره عدم تعين يوم الخميس والجمعة حينئذ وكذا الكلام في قوله هذا بناء على أن الوقت الذي خلقت فيه الأرض لما كان أول أوقات وقع الخلق فيها ناسب اعتباره بيوم الأحد « 1 » الذي هو أول الأسبوع وهكذا ما بعده والكل بناء على الوقوع اتفاقا نعم عدم التعرض لمثل هذا مما يتعلق به الغرض به والنص ساكت عنه أولى قيل لكن أورد عليه لزوم تقدم الدحو على خلق السماء فلذا مرضه ولا يبعد أن يقال إن هذا القائل التزم ذلك وقد مر توضيحه قريبا . قوله : ( شأنها وما يتأتى منها ) شأنها أشار إلى أن الأمر واحد الأمور بمعنى الشؤون . قوله : ( بأن حملها عليه اختيارا وطبعا وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ) بأن حملها عليه اختيارا مذهب بعض الفلاسفة من أنها حية ناطقة وقوله طبعا بناء على مذهب غيرهم من المتكلمين وأما عند غيرهم من أهل الشريعة فلا يقولون بشيء منهما كذا قيل وفيه نوع تعريض بأن المصنف لم يتعرض لما ثبت فيما بين أهل الشريعة تجاوز اللّه تعالى عنه قوله بأن حملها تفسير للوحي وأنه مجاز إذ الوحي مستلزم للحمل على الموحى إليه وبه ولم يلتفت إلى ما قيل من أن الأمر واحد الأوامر والوحي على ظاهره وإضافة أمرها لأدنى ملابسة لأنه خلاف الظاهر لأنه يقتضي كونها حية مدركة وهو خلاف ما ثبت في الشرع والوحي أيضا مجاز وإن أريد ما أشار إليه بقوله وقيل أوحى إلى أهلها الخ فضعفه ظاهر أيضا ولذا مرضه إذ الكلام مسوق لبيان ما يتأتى منها بعد خلقها . قوله : ( فإن الكواكب كلها « 2 » ترى كأنها تتلألأ عليها ) إشارة إلى أنه لا يمنع ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في السماوات فوقها إذ التزيين بإظهارها عليها كذا قاله في سورة الملك وإلى ذلك أشار هنا بقوله كأنها ترى تتلألأ عليها بصيغة كأنها وقد مر بعض التفصيل في سورة والصافات وكذا تفصيل قوله وحفظ . قوله : ( أي وحفظناها من الآفات ) أي هو مفعول مطلق لفعل محذوف معطوف على زينا والحفظ لا سيما عن الآفات من جملة التزيين ولذا قدم زينا وظهر الجامع . قوله : أي وحفظناها من الآفات أو من المسترقة قدم من محتملي معنى الحفظ الاطلاق على التقييد لاسترجاحه عليه حيث ذكر هنا غير مفيد بشيء كما قيد في قوله وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [ الصافات : 7 ] ليكون الاطلاق مفيدا فائدة جديدة سوى ما فهم من المقيد .

--> ( 1 ) وفي الإرشاد روي أنه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيهن يوم الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم عليه السّلام في آخر ساعة منه وهي الساعة التي تقوم فيها الساعة القيامة انتهى والمراد ما ذكرناه من أنه وقع الخلق في وقت سمي ذلك الوقت الآن الأحد الخ وأما خلق آدم في يوم الجمعة فالمراد حقيقته . ( 2 ) أشار به إلى أن المصابيح مستعارة للكواكب لأنها مضيئة بالليل إضاءة السرج فيه .